الحد من البصمة الكربونية لتحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي عاملا حاسما في تحقيق استدامة المياه

الحد من البصمة الكربونية لتحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي عاملا حاسما في تحقيق استدامة المياه

جدة - دعا خبراء، الشركات ومزودي خدمات المرافق العامة في دول مجلس التعاون الخليجي على الاستثمار في استخدام الطاقة بكفاءة في عمليات تحلية المياه لخفض البصمة الكربونية والنفقات الباهظة المرتبطة بزيادة استهلاك الطاقة.

وانطلاقًا من إعلان شركة أبو ظبي للطاقة المتجددة "مصدر" عن التحالف العالمي للمياه النظيفة في مؤتمر باريس للتغير المناخي COP21 الأسبوع الماضي، صدرت الرسالة الموجهة من الخبراء إلى المعنيين في صناعة المياه بصوت واضح: لتحقيق استدامة المياه في المستقبل، يجب إنتاج المياه الصالحة للشرب دون التأثير سلباً على البيئة.

يهدف التحالف الدولي الذي يضم أكثر من 80 عضوًا إلى الحد من الانبعاثات الكربونية من عمليات تحلية المياه بما يصل إلى 270 طنًا متريًا سنويًا قبل عام 2040.

وفي حديثه قبل مؤتمر القمة الدولية للمياه في أبو ظبي، أشار الدكتور أحمد بلهول، الرئيس التنفيذي لشركة مصدر، إلى العلاقة المتشابكة بين المياه والطاقة. حيث يمثَل موضوع التطورات في إنتاج المياه منخفضة الطاقة وخالية من الكربون أساس برنامج المؤتمر.

وأضاف الدكتور بلهول: "سيواصل الطلب على مياه الشرب نموه بشكل كبير في دولة الإمارات، مدفوعًا بالنمو السكاني والتنمية العمرانية. وإدراكًا لأهمية العلاقة بين المياه والطاقة، تستثمر أبو ظبي، من خلال شركة مصدر، في تطوير التقنيات الحديثة بهدف تحسين الكفاءة وتقليل التأثير البيئي لعمليات تحلية المياه في دولة الإمارات، وبالتالي في جميع أنحاء العالم".

وأكمل: "الماء مورد ثمين ومهم جداً في ضمان النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام. فإن تطوير التقنيات المبتكرة القابلة على توفير المياه النظيفة بشكل مستدام أمر ضروري، ليس فقط للإمارات العربية المتحدة، ولكن للخليج والعديد من المناطق الأخرى في العالم. لذلك تسعى شركة مصدر وشركاؤنا إلى تحقيق ابتكارات واقعية بهدف إيجاد حلول تجارية يمكن طرحها محليًا وإقليميًا وعالمياً".

وفي نوفمبر 2015، بدأت "مصدر" بالمرحلة التشغيلية لبرنامجها التجريبي في غنتوت، أبو ظبي، والذي سيشهد إنتاج 1500 متر مكعب من المياه الصالحة للشرب في اليوم خلال الخمسة عشر شهرًا القادمة باستخدام أربع تقنيات فريدة من نوعها التي ستُظهر حلول تجارية فعَالة وموفرة للطاقة لعمليات تحلية المياه بالطاقة المتجددة. كما يهدف المشروع إلى تقليل كثافة استهلاك الطاقة في تحلية المياه بشكل كبير.

ووفقًا لدراسة أجريت عام 2013 ونُشرت في المجلة الدولية للهندسة الحرارية والبيئية، من المتوقع أن يزداد استهلاك الطاقة لتحلية المياه في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بشكل كبير تماشياً مع زيادة الطلب على المياه، حيث يتضاعف ثلاث مرات تقريبًا خلال الفترة بين 2006-2025.

وفي المملكة العربية السعودية، بلغ إجمالي استهلاك الطاقة السنوي لتحلية المياه حوالي 48,000 جيجاواط/ساعة في عام 2006، ومن المتوقع أن يصل إلى ما يزيد عن 119,000 جيجاواط/ساعة بحلول عام 2025. وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فالبيانات كذلك مذهلة – حيث بلغ إجمالي استهلاك الطاقة السنوي لتحلية المياه حوالي 65,000 جيجاواط/ساعة في عام 2006، ويمكن أن تتضاعف ثلاث مرات تقريبًا إلى أكثر من 145000 جيجاواط/ساعة بحلول عام 2025.

ووفقًا لنفس الدراسة، يمكن أن توفر التكنولوجيا الموفرة للطاقة ما يصل إلى 17% من الكهرباء التي تُستهلك قي عمليات تحلية المياه في المملكة العربية السعودية، و16% في الإمارات العربية المتحدة في عام 2025. ومع استثمار أكثر من 300 مليار دولار في مشاريع المياه وتحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي بين عامي 2012 و2022، قد تصبح قريباً هذه الإمكانيات الموفرة للطاقة حقيقة واقعة.

وأوضح بادي بادماناثان، الرئيس التنفيذي لشركة أكوا باور السعودية والمتحدث في مؤتمر القمة العالمية للمياه 2016، أن التقدم التكنولوجي حالياً يتيح بالفعل إنتاج المياه بطاقة منخفضة.

كما يتسبب تخفيض الطاقة التي تستهلكها محطات تحلية المياه التي تعمل بالوقود الأحفوري إلى انخفاض كبير في انبعاثات الكربون. فعلى سبيل المثال، تصدر محطات التناضح العكسي انبعاثات أقل بنسبة 90% مقارنةً بطرق التحلية بالطاقة الحرارية التقليدية، مثل طريقة التبخير الفجائي المتعددة المراحل.

وأشار بادماناثان إلى أن ذلك، إلى جانب التطورات في الترشيح الغشائي وطرق تحلية المياه بالطاقة الشمسية، يمهد الطريق لتحقيق استدامة المياه للمنطقة في المستقبل.

سيقام مؤتمر القمة الدولية للمياه خلال الفترة من 18 إلى 21 يناير في مركز أبوظبي الوطني للمعارض حيث سيجمع قادة العالم والخبراء الميدانيين والأكاديميين البارزين ومبتكرين الأعمال لتسريع تطوير استراتيجيات وتقنيات مستدامة جديدة.